التخطي إلى المحتوى

قصص من سجن الأمن السياسي يوم الاعتقال و الضابط ” الأخضع

علي البخيتي

في حلقة سابقة ” عندما كنت مفتياًقصص من سجن الأمن علي البخيتي

في يوم 19 / 7 / 2008م توجهت الى صعدة مع صحفي يحمل الجنسيتين البريطانية والهولندية ويعمل لدى احدى القنوات التلفزيونية, اسمه وليم ماركس و كان معنا ابن عمي محمد احمد حسن البخيتي كمترجم, الهدف من زيارتنا هو اجراء مقابلة مع السيد عبالملك الحوثي و التعرف على وقائع الحرب والتعرف أكثر على الحوثيين ومنهجهم وفكرهم الديني وغيرها من المواضيع التي كانت غائبه في ذلك الوقت بسبب الحصار الاعلامي المحكم المضروب على مناطق الحرب.
كان لدى الصحفي شغف باختراق ذلك الحصار والخروج بتقرير للعالم هو الأول من نوعه عن حقيقة الحوثيين, وانا كان هدفي اخراج القضية الى العالم ليعرفوا الحقيقة كما هي لاقتناعي بمظلوميتهم, وكان من المقرر ايضاً ان نزور الجنوب ونلتقي بالحراك الجنوبي وقتها لنعمل كذلك تقارير عن الاحداث هناك.
حاولنا الالتفاف على النقاط العسكرية حتى لا نمر عبرها ونحن في طريقنا الى صعدة, الا اننا تفاجئنا بنقطة لم نكن نتوقع وجودها في حينة, حيث كانت تستحدث الكثير من النقاط فجأة, تم ارجاعنا من النقطة وقيل لنا انه ممنوع السفر الى تلك المناطق, وأخذ منا الضابط بينات السيارة واسم الصحفي ورقم جوازه.
في اليوم التالي حاولنا تغيير الطريق وذهبنا عبر الخط الذي يمر من أمام مطار صنعاء لنلتف على بعض النقاط الأمنية, وعندما وصلنا الى النقطة التي بعد المطار مباشرة اوقفنا ضابط وكان يحمل في يده ورقة يظهر انه كتب عليها بيانات السيارة.
قال لنا : أهلاً وسهلاً وهو يبتسم,
قلت في نفسي ” ودفنا “, وكان قلبي ينبض بسرعة,
بدأ الضابط يتصل بالاسلكي, وأنا مجنب السيارة, استغليت انشغاله بالاتصال وقمت باجراء مكالمة تلفونية بالاخ محمد صالح البخيتي ابلغته فيها بما حدث وقلت له اذا لم اتصل بك فاعرف انه تم اعتقالنا في النقطة الفلانية, وأثناء ذلك صعد 2 جنود الى السياره.
قال لي الضابط : انتم مطلوبين
عندها توقف قلبي عن النبض وبدأت اواجه الأمر واقنع نفسي ان لا محالة من السجن والتعذيب ويجب أن أظهر مُتماسكاً.
قلت له : لماذا
قال : فقط سنذهب لأخذ أقولكم بسرعة ثم يُخلى سبيلكم.
قلت له : الى أين
قال سأخبرك في حينه.
توجهنا عائدين من طريق المطار ودخلنا شارع الدائري الشمالي متوجهين الى شارع الستين, عندها احسست أننا متوجهين الى الأمن السياسي.
قلت للضابط : انت في الأمن السياسي
قال : نعم
قلت له اين مقركم ؟
قال في الستين سنأخذ أقوالكم ونعود.
امسكت بالتلفون لأتصل , فقال لي الى اين ستتصل ,
قلت الى عند ابن عمي أقل له يريع لنا بالغداء لأننا لن نتمكن من السفر اليوم, فبعد ان نخرج من عندكم – وانا مُتيقن أننا لن نخرج – سيكون الوقت متأخر على السفر.
فسكت وهو محتار.
اتصلت بالأخ محمد صالح البخيتي زميلنا في الحوار وقلت له انتضرنا على الغداء وخلهم يقللوا البسباس, لأن الأجنبي ما يأكل بسباس يا محمد انت فاهم, وقلت له نحن سنذهب لمدة نصف ساعة فقط الى الأمن السياسي الذي في الستين ليأخذوا أقوالنا ومن ثم نأتي الى عندك.
عنده احمر وجه الضابط وبدا عليه عدم الارتياح طالباً مني انهاء المكالمة.
وصلنا الى الأمن السياسي, وجلسنا في غرفة, فتحنا بعض الأكل السفري وبدأنا نأكل ونتمازح ونضحك, فقلت للصحفي مؤشراً بيدي – لأن المترجم كان في الحمام – بطريقة تظهر السجن والقيود, وقلت له وأنا أضحك ” 2 ييرز ” مؤشراً أننا سنبقى في السجن سنتين وأننا سنتعرض للضرب, فظهرت عليه علامات التعجب, و فهمته انه سيطلق سراحه, وعند عودت المترجم سأله الصحفي : علي يقول انكم ستسجنون ل سنتين و ستتعرضون للتعذيب وانه يشاهدهم يعاملونا باحترام.
فقلت للمترجم : ابلغه ان معاملتهم لنا باحترام هي بسبب وجوده ولكونه صحفي أجنبي, وفور مغادرته با يروونا العين الحمراء وتركت للمترجم ترجمة ” العين الحمراء “بطريقته .
المهم بعد بقائنا معاً لنصف ساعة تم فصلنا عن الصحفي, وفور مغادرته ظهرت العين الحمراء وادخلونا الى أحد المكاتب و تعرفت على أحد الضباط واسمه ” صالح الجبري ” رحمة الله عليه وكان جارنا في ذمار, ادعيت عدم معرفتي به حتى لا اسبب له مشكله, ولم اكن اعرف وقتها انه مدير سجن الأمن السياسي .
طلبوا منا خلع الأكوات والجنابي ليفتشونا, وبصراحة خلسونا حتى الشورتات , وكنت وقتها أتكلم معهم بقوة ورباطة جأش وأضحك وابتسم, فصاح أحد الضباط باللهجة الصنعانية مالك مزقرع يابني ؟ أنت داري أين أنت أولا أقلك؟
قلت له أنا داري اني في الأمن السياسي.
قال : ايوه يعني انت في جهاز أمن الدولة أنت داري اش معنى هذا؟
قلت له : انا داري وقد ابلغت اسرتي وقبايلنا اننا في جهاز الأمن السياسي الآن, وهم في طرقهم للتحرك وانتوا افعلوا ما اشتيتوا واحنا لنا خبر بعدها .
فرد بصوت عالي : كيف بلغتهم؟
قلت له اتصلت من جنب الضابط حقكم وكلمتهم واسأل الضابط وهو با يؤكد لك ذلك.
فصاح باعلى صوت : هاتولي الضابط الاخضع هذا, كيف اتصل من جنبه, ومادراه انه جايي عندنا.
المهم أثناء ذلك الصياح البسونا غطاء على اعيننا واجلسونا معاً وهم يبحثون عن الضابط ” الأخضع “.
انتهزت تلك الفرصة وابلغت ابن عمي ” المترجم ” محمد البخيتي وقلت له اسمع انا با اتحمل كل شيء وانت انفه علمك باي شيء فقط قلهم علي اتصل بي الصباح وقال لي اجي معهم دوره الى مارب وان معه صاحب اجنبي اترجم له, ومهما حاولوا ان يسألوك احصر اجابتك في تلك المعلومات فقط, وحتى لو قالوا لك علي قال وقال قلهم انا لا اعرف الاهذا, وانا بدوري سأقول لهم انك لا تعلم باي موضوع يخص الحوثيين او غيرهم ابداً وسأثبُت على كلامي مهما كان التعذيب, على الأقل يودف واحد فينا يكفي.
ثم قاموا بعملية تفتيش دقيقة لنا, وانزلونا وكل واحد منا يمسك بكتفي الذي أمامه واعيننا مغطاه, وكان معنا شخص ثالث اسمه تقريباً ” يحي العُقيده ” وجدناه معتقلاً معنا في نفس اليوم, واثناء نزولنا البدروم بسرعة كان الجندي يصيح فوقنا نزلوا رؤسكم, ليخيفنا اننا في سرداب او ما شابه, وصاح فوقي قائلاً ليش ما تنزل راسك يا جني.
قلت له وانا ممسك بالشخص الذي امامي وهو طويل : بتعين سعمن ذي قدامي, يعني ما عيصلني شر الا وقد راسه في القاع, وانا اضحك,
فقال لي الجندي : اضحك لك اضحك, با تعرف اينك نازل الان, وبعدا اشتي اسمع ضحكتك.

نتيجة التقييم
[Total: 0    Average: 0/5]

شارك الخبر
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

Advertisement

إغلاق الإعلان

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.