يوم شربنا بولنا الحلقة الثالثة من مذكرات سجين علي البخيتي

يوم شربنا بولنا  الحلقة الثالثة من  مذكرات سجين علي البخيتي يوم شربنا بولنا  الحلقة الثالثة من  مذكرات سجين علي البخيتي قصص من سجن الأمن علي البخيتي

يوم شربنا بولنا ” الحلقة الثالثة من سلسلة  مذكرات سجين في الأمن السياسي 2008 م
الحلقة القادمة 4 :
( تعرفي على اسرة آل الحوثي المعتقلين في الغرفة رقم 8 )
,
الجزء 3 ” يوم شربنا بولنا “:
تم انزالنا البدروم وفصلت عن ابن عمي محمد البخيتي, وادخلوني زنزانه برفقة ” يحي العقيده ” وشخص آخر من مارب اسمه ” عبدالله بعيس ” وجدناه في الزنزنه الصغيرة رقم 4 التي بطول مترين ونصف وعرض متر و30 سم تقريباً لا تتسع الا لشخص واحد, لا نوافذ لها وبابها يُغلق من الخارج وفيه نافذة صغيرة لادخال الطعام, وكنا نمنع من الكلام الا اذا تبادلناه بصوت منخفض جداً او عند غياب العسكر.
الأكل 3 وجبات, طباخه طبعاً معفنه لم اتمكن من التأقلم معها, لكن بعد أيام أصبحت مثل العسل, بدأجسمي ينحل ووجهي يصفر من سوء التغذية, حتى أني لم أكن أتمالك نفسي اثناء التحقيقات التي كانت تجري وأنا واقف وكنت ارفض الحديث حتى يسمحوا لي بالجلوس واغريهم اني سأدلي بالمعلومات اذا اجلسوني – ستكون هناك 4 حلقات قادمه عن تفاصيل التحقيقات -,
دخول الحمام في أوقات محددة عند كل آذان, ابواب الحمامات لا تغلق من الداخل, وكان الوقت محدد للدخول ولا يتجاوز الدقيقتين, وبعدها يصيح الجندي ويحاول الدخول الى الحمام ليجعلك تستعجل, أصبت باليبس من أكل الكدم, وكنت أضطر للتأخر في الحمام, فصاح الجندي : اخرج والا با أدخل,
قلت له : عندي يبس,
قال ما لي دخل,
قلت له : خلاص ” تفضل ادخل “,
فهم بالدخول وأنا على المرحاض لكنه تراجع وظهر لي أنهم فقط مكلفين بالازعاج لحدود معينة, وكلما اكتشفت تلك الحدود تمكنت من التأقلم مع الوضع.
الحرارة مرتفعة في البدروم وخصوصاً أن الوقت صيف وكنا نتعرق كثيراً, لذلك كنا نصطحب معنا بعض الماء الى الغرفه, وكان يسمح لنا في غرفتنا بقارورتين معدنيتين, واحده للماء والأخرى لنبول فيها عند الحاجة لان دخول الحمام له اوقات محددة حتى ولو فيك اسهال, واذكر أنه في أحد الأيام سمعنا صياحاً في غرفة بجوارنا ولم يفتحوا لزميلنا – اتحفظ عن ذكر اسمه – الا بعد أن قضى حاجته على نفسه وبعدها فتح له الباب, بالنسبة لي وجدت صعوبة بالغة في التبول داخل الغرفة وزميلي بجانبي وكنت أقف لأكثر من نصف ساعة محصوراً واحاول التبول الى القارورة دون جدوى, ومع الوقت تعودت وأصبح الأمر طبيعياً.
طبعاً لا توجد لدينا ساعات, ولا شمس تدخل عندنا وانعدمت علاقتنا بالوقت, وكان الليل مثل النهار والغرفة الضيقه فيها لمبه حمراء أبو 200 وات تظل مضاءة طوال الوقت – لو كان كلفوت يقوم بواجبه تلك الأيام لكان رحمة بنا -, ولم اكن اتمكن من النوم في البداية من قوة الاضائة وبعدها كنت اخلع فنيلتي الداخلية واعصب عيني وانام, وعندما يأتي الجنود لابلاغنا بوقت دخول الحمام او اعطائنا الأكل كانوا يركضون الباب بقوة بالبيادة حتى يوقضونا بطريقة مزعجة جداً.
نقلت بعد أيام الى غرفة رقم 5 وفيها حاولت تمييز قارورة البول عن قارورة الماء حتى لا يحصل لخبطة, فضغطت على قارورة البول في اسفلها لأميزها عن الاخرى, وابلغت زميلي في الغرفة وقتها ” ناجي علي العاقل ” من بني حشيش وقلت له اوبه تلخبط عندما يدوا لنا الشاهي, فقد كنا نستخدم قارورة الماء بعد ان نشرب ما بها لكي يصبوا لنا الشاهي مع الوجبة, وكنت في البداية لا اشرب الشاي على اعتبار أنه يتم صبه في قارورة بلاستيكية وهذا بحسب ثقافتي العامة مضر بالصحة – ثقافه خبلى بعيد عنكم وفي غير وقتها – وبعد ايام و نتيجة لزيادة الاصفرار كنت بحاجة الى كمية السكر التي في الشاي لأتمكن من الوقوف, وكنت اشرب الشاي والقارورة تكاد تذوب بين يدي من حرارته وتجاهلت – الثقافة الصحية – واضرار البلاستيك مع الحرارة.
في أحد الأيام زبط العسكري الباب بقوة فنهض زميلي ” العاقل ” وهو مرتبك وامسك بالقارورة ليستقبل الشاي وملأ العسكري نصف القارورة تقريباً, وعندما بدأنا نتناول طعام الفطور,
قال ” العاقل ” : مال الشاهي اليوم حامض,
قلت له : هات اطعمه, طعمته واذا حموضته عاليه, قلت له يمكن بايت, وفجأة تذكرت العلامة التي في القارورة المخصصة للبول, وانا اشرب الشاي لأتأكد من سبب حموضته – على اعتبار اني خبير تذوق – وصاحب بني حشيش ينتضر النتيجة,
قلت له : الله منك يا ناجي خليت العسكري يملى لنا شاهي في قارورة البول,
قال : وانا ما دراني مع الزبطة ما زد دريت,
قلت له : كم كان فيها بول أم انها كانت فارغة والحموضة من الأثر فقط؟
قال : هن شوية والله, ضنيتهن ماء قلت تمام يبردين الشاهي,
قلت له : برد الله بطونك يا مدبر, وطوت نفسي لكني لم أتمكن من التقيؤ لعدم وجود ما أتقيأه. .

حلقات سابقة

قصص من سجن الأمن السياسي علي البخيتي

علي البخيتي قصص من سجن الأمن السياسي يوم الاعتقال و الضابط ” الأخضع

[Total: 0    Average: 0/5]

Advertisement

التعليقات متوقفه