علاج المرض الغامض الذي حول حياتها إلى معاناة طوال 21 عاماً

header_image_Article-Main-Fustany-How-to-Wear-Belts-During-Pregnancy

سنوات من الانتظار أمضتها السعودية، أم محمد «38 عاماً»؛ لتبحث عن حل يمكنها من إنجاب طفل آخر، تقرّ به عيناها؛ عوضاً عن أطفالها الخمسة المتوفين، لتستثمره لها في كبرها وضعفها.
أم محمد، تحدثت لـ«سيدتي» عن معاناتها التي وصفتها بـ«المحزنة»؛ قائلة: «بعد سبعة أشهر من زواجي، استنكر أقاربي تأخر الحمل؛ فتوجهت إلى أحد المستشفيات، وبعد أخذ الفحوصات الطبية اللازمة، أوضحت الطبيبة المختصة أن سبب تأخري في الحمل، وجود ضعف في المبايض، وبفضل الله بعد شهرين من المتابعة، استجبت للعلاج، وتم الحمل، وأنجبت طفلاً جميلاً أسميته محمداً، فرحت به مع زوجي كثيراً».

وتابعت: «إلا أن الرياح تجري بما لا تشتهيه السفن؛ حيث لاحظت بعد شهرين بأن وزن محمد لم يتغير وظل ثابتاً بمعدله 3 كيلو، وكان يتقيأ الحليب ولم يستفد منه، ولم يستطع التبول أيضاً، ويتحول لونه إلى الأزرق عند بذل أقل مجهود؛ فذهبت معه إلى عدة أطباء، وجميعهم كانوا يكتفون بتغيير حليب الأطفال، ولم نلق أية فائدة».

فشل الأطباء بالتشخيص
وقالت أم محمد: «ذهبنا مع ابني الرضيع لمستشفى الملك فهد بالأحساء، وبعد الفحوصات اللازمة، تبين أن ابني سليم ولا يعاني أية معضلة صحية، وفشلوا في تشخيص المرض، وكم كان مؤلماً بالنسبة لي أن أرى ابني وفلذة كبدي يتعذب، وأنا لا أستطيع أن أعمل له شيئاً، حتى أصبح ابني هزيلاً جداً وجلده مترهلاً، أراه يحتضر، ويُعتصر قلبي حزناً عليه، وظل كذلك حتى مرت 10 أشهر، إلى أن التقينا بأحد الأطباء بمستشفى قاعدة الملك عبدالعزيز الجوية بالظهران، وأخبرني بأن لديه شكوكاً بأن ابني مريض، إما بانسداد المعدة أو مرض آخر رفض أن يخبرني به قبل التحاليل، وظللت أنتظر بفارغ الصبر نتائج تلك التحاليل؛ إذ خاب ظني؛ حيث أخبرني بأن ابني مصاب بمرض نادر وجوده، وهو أحماض بالكلى، وهذا المرض يحدث لكل طفل واحد من مليون طفل في العالم».

وأضافت أن الدكتور وصف لابنها علاجاً بالأملاح التعويضية، وهذا العلاج لا يتوافر إلا في البحرين تلك الفترة، «وبالفعل تحملنا أعباء السفر وجلبنا تلك الأملاح، والتزمت بالعناية بطفلي واستخدمتها له، وكنت ألاحظ على طفلي تشقق شفتيه نتيجة الملوحة الزائدة، مع زيادة غرامات بسيطة على وزنه».

وتواصل أم محمد سرد قصته إلى النهاية: «وحدث أن تعرض طفلي لأزمة تنفسية، وتأخر مستشفى الجفر بالأحساء في إسعافه، ثم نقلناه إلى مستشفى الملك فهد بالأحساء، وأدخل العناية المركزة لمدة أسبوع، لاقى فيها الألم والعذاب نتيجة الإبر التي تؤخذ منه لقياس نسبة الحموضة في الدم كل ساعة، مع قلة خبرة التمريض خشيت عليه وطلبت نقله من خلال الإخلاء الطبي إلى مستشفى آخر، إلا أن الطبيب رفض نقله حتى تستقر حالته، وظل أسبوعاً حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

الحمل الثاني «توأمان»
بعد مرور سنة، كانت مفاجأة مع زوجي عندما أخبرتنا الطبيبة أني حامل بتوأمين، وبمجرد أن نظرت إلى طفلتي الجميلتين «جنان ووجدان»، نسيت كل آلامي، وحرصت على أن أقدم لهما العناية الفائقة بنفسي.
وأضافت: «بعد الأربعين من الولادة، لاحظت على التوأمين أن وزنهما ثابت لم يتغير، وظلتا هزيلتين، نفس الأعراض التي كانت السبب في وفاة أخيهما محمد، وكانت صدمة لم أتحملها، وبعد مرور أربعة أشهر، ارتفعت حرارتهما وتدهورت حالتهما نتيجة تضخم القلب، ثم توفيت إحداهما، وبعدها بيومين لحقتها الأخرى».

البحث عن حل
أثار فقد أم محمد 3 أطفال، حالاً من التساؤلات وتتبع الأسباب التي أدت إلى ذلك، وعن جدوى الاستمرار بالحمل وإنجاب أطفال ثم يموتون؛ «فاقترحت عليّ والدتي التداوي بالأعشاب ثم بالرقية الشرعية، ولم أترك عرافاً ولا عرافة بالداخل أو الخارج، وأنفقت أموالاً طائلة، وما من جدوى؛ فأنا أشبه بمن قيد نفسه بعقال لا فكاك منه، وغل عنقه بأغلال، حتى نزعتها بالتوكل على الله تعالى».

لا يوجد علاج
وذكرت أن صديقتها نصحتها بالتواصل مع استشارية نساء وولادة بمستشفى الملك فيصل بالرياض، وبعد عمل الفحوصات اللازمة، أبدت الدكتورة أسفها عن إمكانية العلاج بقولها: «أكدت الفحوصات بأن المشكلة من الأمراض الجينية، يا تصيب أو تخيب»، لتشعر باليأس والإحباط من تكرار التجربة.

Advertisement

POSTQUARE

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق